السمعاني
330
تفسير السمعاني
* ( لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ ( 21 ) قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما ) * * وأما قراءة التخفيف فمعناه : صدق عليهم في ظنه . وقوله : * ( فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) يعني : إلا كل المؤمنين ، هكذا قاله أكثر أهل التفسير ؛ لأن المؤمنين لم يتبعوه في أصل الدين ، وقد قال الله تعالى : * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) يعني : المؤمنين وعن بعضهم : إلا فريقا من المؤمنين : خواص المؤمنين ؛ وهم الذين يطيعون الله ولا يعصونه . قال الحسن البصري : والله إنه لم يسل عليهم سيفا ولا ضربهم بسوط ، وإنما وعدهم ومناهم فاغتروا . قوله تعالى : * ( وما كان له عليهم من سلطان ) أي : من سلطان على المؤمنين . وقوله : * ( إلا لنعلم ) معناه : لكي نعلم * ( من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ) أي : لنعلم المؤمن من الكافر علم وقوع ، وقد علم علم الغيب ، وقد بينا هذا من قبل . قال ابن فارس : هذا على عادة كلام العرب مع الجهلة ، فإنك لو قلت : السكين تقطع اللحم ، أو اللحم يقطع السكين ، وقد علم قطعا أن السكين هو الذي يقطع اللحم ، ولكن يخرج الكلام على خطاب الجاهل ، وتقرير الأمر له . وقوله : * ( وربك على كل شيء حفيظ ) أي : رقيب . قوله تعالى : * ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله ) أي : الذين زعمتم [ أنهم ] آلهة من دون الله . وفي الآية حذف ، والمحذوف ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم ، وذلك في سني الجوع ، وكان الله تعالى ضربهم بالجوع حتى أكلوا الميتات يعني قريش ثم قال : * ( لا يملكون مثقال ذرة ) أي : الأصنام لا تملك مثقال ذرة أي : وزن ذرة من النفع والضر ، والذرة هي النملة الحمراء .